تلعب المنظمات غير الحكومية اليوم دوراً أساسياً في مكافحة الفقر وذلك من خلال التدخلات التنموية والإنسانية في العديد من البلدان التي يحتاج فيها الناس الى المساعدات والإغاثة.

كُنتُ أعمل قبل عِدة سنوات في إحدى المنظمات غير الحكومية الرائدة في اليمن، وعندما انضممت لأول مرة ، كنت مرتكباً ولم أكن أعرف آلية العمل ومنهجيته إذ كُنتُ مستجداً في المجال الإنساني آنذاك، إستغرقني الأمر حوالي عامين ونصف وذلك من خلال الممارسة والعمل المباشر مع مختلف الوحدات الأساسية والمكاتب الخدمية هناك، بالإضافة إلى الكثير من القراءة للأدلة المختلفة التي تشرح آلية عمل كل وحدة بالإضافة الى تصفح ومطالعة عدد من الموارد الأخرى المتوفرة عبر شبكة الإنترنت. عندها فقط تمكنت من فهم المجال وآلية العمل ودور الوحدات المختلفة التي تعمل بتناغم من أجل مساعدة من هم بحاجة الى الدعم، وبالتالي، أصبحتُ أكثر نشاطا وإندماجاً كما اني كُنت أستغرق وقتاً أقل لإنجاز الأعمال التي يتم تكليفي بها وبذلك أصبح ألجميع سعداء بما أُنجِز.

بعد عامين أخبرني أحد الاصدقاء المقربين عن دورة إدارة المشاريع وكنت متشوقاً حينها لمعرفة المزيد عنها، وكيف بإمكانها ان تُضيف الى مهاراتي ومعلوماتي التي سبق لي أن إكتسبتها، أرسل لي صديقي الرابط والكتاب الإلكتروني و أبدى أعجاباً شديداً بالمحتوى، وكيف أنه استمتع بهذه الدورة التدريبية كثيراً، وأضاف: “لقد انضممت مؤخراً إلى إحدى المنظمات الغير حكومية الدولية العاملة في اليمن، وقد ساعدتني هذه الدورة على فهم آلية عمل المنظمات غير الحكومية. الآن يمكنني الانضمام إلى الاجتماعات مع مختلف المدراء هناك بثقة أكبر”. عندها إنطلقت لإلقاء نظرة ورؤية على هذا المنهج، لأنه وبصراحة، صديقي هذا كان ذكياً وما حدثني به عن هذه الدورة التدريبية والمنهج الذي يقدمونه كان بمثابة تشجيعاً إضافياً للحصول على الشهادة

بدأتُ القراءة ومن دون شعور مني كنت ابتسم وأومئ برأسي إقراراً عند قراءة كل صفحة من المنهج، كان مايسرده واقعياً وفي الصميم. تمنيتُ حقاً لو أنه تسني لي الحصول عليه وتصفح محتواه قبل سنوات سابقة.

خلال أسبوعين فقط، كنتُ قد قرأت محتوى الدورة التدريبية مرتين، واثناء ذلك ملأت دفتري بملاحظات قيمة جداً. عندما انتهيت من القراءة قمت بالإمتحان التجريبي و نجحت! حينها قررت أن آخذ الاختبار الفعلي، نجحتُ أيضاً! الإمتحان لم يكُن سهلاً على الإطلاق، لم تكُن الشهادات تُقدَم بالمجان، كان الأمر جادّاً مما جعلني احترمهم ومايُقدمونه أكثر.

الجديرُ بالذكر أني كُنت أمتلك ثلاث سنوات من الخبرة الجيدة في منظمة غير حكومية كُبرى في اليمن، كما ذكرتُ آنفاً، لذا لم يكن كل شيء في الدورة التدريبية جديداً بالنسبة لي، ولكنه كان بلا شك أكثر تركيزًا وقد وضع كل القطع معًا مكوناً تُحفةً فنيةً أشكُ قطعاً أن أي عامل في منظمة غير حكومية لن يُحبها بل وسيحتفظ بها كمورد ثمين أثناء التخطيط / الإدارة / المراقبة / المساعدة في أي مشروعٍ تنموي أو إنساني.

حاليّاً أنا أعمل في إحدى أكبر المنظمات غير الحكومية الدولية في العالم، فقد كان العمل في المجال الإنساني شغفي مُنذُ البداية. وعلى الرغم من خبرتي التي تجاوزت الست سنوات في مجالات مُختلفة منها الإتصال والإعلام، والمراقبة والتقييم، وإدارة البيانات، وعلاقات المانحين فإني ما زلت أجد منهج إدارة المشاريع التنموية مورداً قيماً كلما احتجت إليه، إنه بمثابة توجيه لمن يرغب في إحداث تغيير بطريقة صحيحة ومهنية.

الى يومنا هذا، لن أنسى كيف شعرت عندما تصفحت محتوى هذه الدورة القيّم، كُنتُ سعيداً للغاية وشعرتُ بأني مُطّلع بعمق في هذا المجال بعد قراءته، وعلى عكس العديد من الدورات الأخرى، لم تُخفِ هذه الدورة شيئاً، بل أعطت كل المعرفة التي يتطلبها هذا المجال، وكانت للعقل غذاءاً كما الأمُّ لوليدها.
أُدين لهم بكل الإحترام الذي يستحقونه، وأتمنى أن يستفيد أكبر عدد من الناس بهذه الدورة كما إستفدتُ أنا.

ابراهيم يحيى الوزير

Share this page:

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *